مضيق هرمز ومسارات الطاقة العالمية

أضحى مضيق هرمز منطقة عمليات عسكرية بحتة، منذ أن أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق أمام السفن الناقلة للنفط والغاز، في خطوة يهدف الحرس من ورائها إلى الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال غلق شريان طاقة رئيسي حول العالم، وإيصال رسالة إلى الجميع مفادها أنَّ الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران تُدمر الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذه الظروف، تبرز المسارات البحرية خارج مضيق هرمز باعتبارها طرق ملاحة آمنة، يمكن من خلالها ضمان أمن الطاقة، ودعم تدفق الخامات إلى الأسواق الدولية، وهنا تتجلى الأهمية الاستراتيجية لموانئ سلطنة عُمان الواقعة جميعها خارج المضيق، وعلى رأسها موانئ الدقم وصلالة وصحار، والتي تمثل نقاطاً لوجستية متقدمة مُجهزة بأحدث الإمكانيات، وتُديرها كفاءات وطنية على أعلى مستوى من الجاهزية.

ولقد أدركت سلطنة عُمان منذ عقود أهمية توظيف الموقع الاستراتيجي، وأنفقت المليارات على البنى الأساسية الداعمة لنمو القطاع اللوجستي، وسنّت التشريعات الوطنية اللازمة لضمان جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال وتقديم كافة التسهيلات والامتيازات التجارية والاستثمارية للراغبين في بدء أعمالهم في دولة تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي.

إنَّ الصراع العسكري المستعر في المنطقة، يتطلب بذل كافة الجهود الدبلوماسية من أجل أن تضع الحرب أوزارها، وأن تعود حركة الملاحة إلى صورتها الطبيعية لما قبل الحرب، غير أنه في المقابل، يجب الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للموانئ العُمانية وتوظيفها لخدمة أمن الطاقة العالمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z